
محمود جابر
مدير مؤسسة عدالة لحقوق الانسان
في اليوم الدولي لمساندة ضحايا الاختفاء القسري في 30 من أب/ أغسطس، نسلط الضوء على جريمة الاختفاء القسري في مصر
جريمة الاختفاء القسري مأساة إنسانية مدمرة تعيشها مصر منذ أكثر من اثني عشر عاما، فظاهرة الاختفاء القسري باتت جرحامفتوحا في الضمير الإنساني، وجريمة ممنهجة تتوسع رقعتها كل عام دون رادع أو مساءلة.ورغم ادعاء النظام المصري أن هذه الممارسة ليست موجودة أو أنها حالات فردية معزولة، تواصل المنظمات الحقوقية المحليةوالدولية توثيق حجم الظاهرة، وتؤكد أن إنكار الدولة المصرية للجريمة لا يلغي وجودها ولا يبرر انتهاك الحقوق الأساسيةللإنسان.
الاختفاء الاختفاء الاختفاء الاختفاء القسري: جريمة بلا أثر ولا مساءلةالاختفاء القسري هو ممارسة تجري فيها إخفاء الأشخاص قسرا عن عائلاتهم، دونأي اعتراف رسمي من الدولة بحرمانهم من الحرية أو الكشف عن مصيرهم.في مصر، تحّول هذا الانتهاك إلى سلاح لترهيب المعارضة والمدافعين عن حقوقالإنسان، وامتد ليشمل مواطنين عاديين بلا أي تهمة واضحة.
أرقام مقلقة ومصير غامضُسّجلت آلاف الحالات منذ عام ،2013 وما يزال أكثر من 300 شخص رهن الاختفاءالقسري بحسب إحصاءات منظمات حقوقية، منها مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان(JHR(، بعضهم مضى على اختفائهم سنوات طويلة دون معلومة واحدة عن مصيرهم: هل ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم فيغياهب السجون السرية أو مقار الأمن الوطني؟ هذا السؤال المرير يشغل قلوب عائلاتهم ويؤرق المجتمع الحقوقي بأسره.
تكريس للإفلات من العقاب رغم التوثيق المستمر والشهادات المؤلمة لعائلات المختفين، ما زالت السلطات المصري ترفض الاعتراف بالجريمة أو التعاونمع المساعي الحقوقية والدولية لكشف مصير هؤلاء. غالبا ما تصدر بيانات رسمية تتجاهل التقارير الحقوقية أو تلمح إلى وجود”مفقودين” غادروا البلاد، دون تقديم أي دليل أو السماح لعائلاتهم أو محاميهم بالوصول إليهم.
هذا الإنكار المتعمد ُيعزز مناخ الإفلات من العقاب، ويترك الباب مفتوحا لمزيد من الانتهاكات دون رادع قانوني أو رقابة إعلاميةمستقلة، خاصة في ظل التضييق المستمر على المجتمع المدني ووسائل الإعلام.خلل تشريعي وعدم امتثال للنداءات للنداءات للنداءات للنداءات الدولية الدولية الدولية الدوليةهناك خلل في البنية التشريعية المصرية فيما يتعلق بالاختفاء القسري لعدم تجريمه أو معاقبة مرتكبي الجريمة في أينصوص قانونية أو دستورية، ورغم دعوة مصر إلى ضرورة التوقيع والتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري إلا أنها لا تستجيب لذلك، وهذه دلالة مباشرة على إيجاد مناخ لجريمة الاختفاء القسري كي تنشط وتستمرالأجهزة الأمنية في ممارستها دون عقاب أو مساءلة.
حملة دولية لكشف مصير المختفين المختفين المختفين المختفين: أمل متجدد عبر المنصات المنصات المنصات المنصات الأمميةفي ظل عجز القضاء الوطني عن إحقاق العدالة، تصاعدت جهود الحملة الدولية لكشف مصير المختفين قسرا في مصر، “همفين؟”، وهي حملة تطرق أبواب المنظمات الأممية عبر الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي. هذاالفريق التابع للأمم المتحدة يعمل على تلقي البلاغات من أهالي الضحايا والمنظمات الحقوقية، ويرفع استفسارات رسميةللحكومة المصرية حول مصير كل مختفٍ .هذه الخطوة التصعيدية الفريدة لا تعبر فقط عن يأس الضحايا من المؤسسات الداخلية، بل تشكل أيضا رسالة قوية إلىالمجتمع الدولي مفادها أن قضية الاختفاء القسري في مصر باتت تمثل تهديدا للعدالة والكرامة الإنسانية على مستوىالعالم، وليست مجرد شأن داخلي.
الإفراج عن المعلومات والعدالة الانتقالية: حق لا يسقط بالتقادم بالتقادم بالتقادم إن استمرار الاختفاء القسري لأكثر من 12 عاما يطرح ضرورة ملحة على السلطات المصرية للاستجابة للمناشدات الإنسانية،والإفراج الفوري عن كل من لم تثبت إدانتهم، أو كشف مصيرهم دون مواربة. كما أن التوجه نحو العدالة الانتقالية وكشف الحقائق وتعويض الضحايا؛ خطوات جوهرية لا يمكن الاستغناء عنها إذا ما أرادت مصر طي صفحة الانتهاكات والبدء بمصالحةمجتمعية حقيقية.
الاختفاء الاختفاء الاختفاء الاختفاء القسري وصمة عار ونداء للضمير العالمي رغم ادعاء النظام المصري أنهذه الممارسة ليستموجودة أو أنها حالات فرديةمعزولة، تواصل المنظماتالحقوقية المحلية والدوليةتوثيق حجم الظاهرة، وتؤكد أنإنكار الدولة المصرية للجريمةلا يلغي وجودها ولا يبررانتهاك الحقوق الأساسيةللإنسان يبقى الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية، ونداء مفتوحا أمام الضمير العالمي بضرورة التحرك الجاد والضغط على السلطات المصرية لاحترام التزاماتها الدولية، والتوقف عن إنكار الحقيقة.
فكل يوم يمر دون كشف مصير المختفين هو انتهاك جديد للأمل والإرادة الإنسانية، وإنصاف هؤلاء الضحايا هو الخطوةالأولى نحو بناء دولة القانون والمساءلة.أين هم؟سؤال تطرحه المنظمات الحقوقية المنظمة لحملة “هم فين؟” لأجل المختفينقسرا في مصر.. أين مصطفى النجار؛ البرلماني الذي اختفى في ظروف غامضةوغير معلوم مصيره؟ أين عبد الله محمد صادق؛ الطالب الذي اختطفته قوات الأمن المصرية من أمام باب الجامعة قبل أكثر من 7 سنوات ومصيره مجهول؟ وعمروإبراهيم متولي؛ المختفي منذ 12 عاما أتعبت والده المحامي والحقوقي إبراهيممتولي الذي اعتقلته الشرطة المصرية لكي تسكت صوته وتضيع حقه فيالمطالبة بكشف مصير ابنه.
وغيرهم كثيرون نذكرهم على سبيل المثال لا الحصر،ونسأل أين عمر محمد حماد، وطارق صيام، وعمرو نادي، وأحمد صلاح، ومحمدعادل عدوي، ومحمد عبد اللطيف عبد الرحمن.. الخ.القائمة طويلة لا يسعها مقال واحد لنذكرهم، ونقول لمن يشكك في أن هؤلاء وغيرهم في قبضة الشرطة المصرية والأجهزةالأمنية؛ إن لدينا توثيقات تؤكد قيام الأجهزة الأمنية باختطافهم، ولذلك يتعين عليها كشف مصيرهم.لأجل الأمهات المكلومات، والزوجات والأبناء، ولأجل الحرية، لا تدعوهم يغيبون، لا تنسوا أسماء الضحايا، واجعلوا منقصصهم شعلة تضيء طريق العدالة. إننا نؤمن بأن الحقيقة أقوى من الإنكار، وأن العدالة ستنتصر في النهاية. دعونا نواصلالعمل يدا بيد حتى يعود كل غائب، وُتكشف كل حقيقة، وُيجبر كسر كل أسرة